النووي
28
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَمْ تَجْتَمِعْ هِيَ وَأُمٌّ وَلَا أُخْتٌ ، فَإِذَا ارْتَضَعَتِ الثَّالِثَةُ ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ، لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتًا لِلثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ فِي نِكَاحِهِ ، وَهَلْ يَنْفَسِخُ مَعَهَا نِكَاحُ الثَّانِيَةِ ، أَمْ يَخْتَصُّ الِانْفِسَاخُ بِالثَّالِثَةِ ؟ قَوْلَانِ ، وَيُنْسَبُ الثَّانِي إِلَى الْجَدِيدِ ، وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْأَوَّلُ إِلَى الْقَدِيمِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ ، فَعَلَى هَذَا الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي رُجِّحَ فِيهَا الْقَدِيمُ . وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ ، فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ ، فَقِيلَ : يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا قَطْعًا ، وَالْأَصَحُّ انْفِسَاخُ الصَّغِيرَةِ ، وَأَنَّ الْكَبِيرَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ . وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ ، نُظِرَ ؛ إِنْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا ، لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ مَعًا ، وَحُرِّمَتِ الْأَجْنَبِيَّةُ مُؤَبَّدًا ، لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتَيْهِ ، وَلَهُ نِكَاحُ إِحْدَى الصَّغِيرَتَيْنِ . وَإِنْ أَرْضَعَتْهُمَا مُتَعَاقِبًا ، لَمْ تَنْفَسِخِ الْأُولَى بِإِرْضَاعِهَا ، فَإِذَا أَرْضَعَتِ الثَّانِيَةَ ، انْفَسَخَتْ قَطْعًا ، وَفِي انْفِسَاخِ الْأُولَى الْقَوْلَانِ ، الْأَظْهَرُ الِانْفِسَاخُ . فَرْعٌ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَثَلَاثُ كَبَائِرَ ، أَرْضَعَتْهَا كُلُّ كَبِيرَةٍ خَمْسًا ، انْفَسَخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ ، لِأَنَّ الْكَبَائِرَ أُمَّهَاتُ زَوْجَتِهِ ، وَالصَّغِيرَةُ بِنْتُ زَوْجَاتِهِ ، وَحُرِّمَتِ الْكَبَائِرُ مُؤَبَّدًا ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِكَبِيرَةٍ ، وَإِلَّا فَلَهُ نِكَاحُهَا . فَرْعٌ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صَغَائِرَ أَرْضَعَتْهُنَّ أَجْنَبِيَّةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ وَاحِدَةٍ ، فَلَا أَثَرَ لِرِضَاعِ الْأُولَى فِي نِكَاحِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، فَإِذَا ارْتَضَعَتِ الثَّانِيَةُ أُخْتًا لِلْأُولَى ، فَيَنْفَسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ ، وَفِي الْأُولَى الْقَوْلَانِ ، فَإِنْ فَسَخْنَاهَا ،